فهرس الكتاب
الصورة الرابعة: في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وما ينشأ عن ذلك من إضفاء الأمن والسلام على المجتمع، لأن الأمر والنهي هما صمام الأمان للمجتمعات من وقوع العقوبات بأهلها سواء كانت هذه العقوبات من داخل المجتمع بفعل سفهائه، وتركهم من غير أمر ونهي. أو من خارجه بتسليط الأعداء على مجتمعات المسلمين، أو بعقوبات كونية ينزلها الله عز وجل على من يشاء من الأمم المكذبة والفاسقة.
قال الله تعالى:"فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ" [هود: 116] .
وقال صلى الله عليه وسلم «مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها؛ فكان الذين في أسفلها إذا استقوا مروا على من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا ! فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا» (22) .
وقال صلى الله عليه وسلم: « إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه» (23) . وقال صلى الله عليه وسلم: «والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا, ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض» (24) .
والواقع والتاريخ يشهد أنه ما من مجتمع ضعفت فيه هذه الشعيرة، أو عدمت إلا وعاش الناس في خوف، وعناء وشقاء واضطراب. والعكس من ذلك حينما تقوى هذه الشعيرة، وتحيا فإن الناس يعيشون في أمن وسلام على أديانهم وأنفسهم وعقولهم وأعراضهم وأموالهم.
الصورة الخامسة: في نظام الحكم