الصفحة 117 من 249

والإسلام عندما شرع الحدود، والعقوبات لحفظ أمن المجتمع قد بدأ قبل ذلك بسد الذرائع المفضية إلى هذه الجرائم، والتذكير بمراقبة الله عز وجل، والخوف من سخطه وعذابه. ومع ذلك فهنالك في المجتمعات أناس لا ينفع فيهم الوعظ ولا التذكير، ولا يلتزمون بترك الوسائل المفضية إلى الجريمة فعندها تأتي الحدود التي من شأنها أن تحفظ للبيوت، والمجتمعات أمنها وسلامتها. ومن العجائب والغرائب أن ينبري أعداء هذا الدين من الكفار والمنافقين، ويصفون هذه الحدود والعقوبات أنها قسوة ووحشية"كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا" [الكهف:5] وعميت أبصارهم وبصائرهم عن هذه الجرائم وما تحدثه في الأفراد والبيوت، والمجتمعات من جرائم فظيعة، ووحشية عاتية في الأنفس والأموال والأعراض. لكنها عندهم ليست قاسية، ولا وحشية لملائمتها لأهوائهم وشهواتهم وأفكارهم العفنة.

يقول سيد قطب رحمه الله تعالى: (وتسمع من الببغاوات هنا، ومن الشاردين هناك أنها عقوبة قاسية. أما تحطيم البيوت، وقلق الضمائر، وتدليس الأنساب، فما هي بقاسية. قاسية لأن المترفين والمترفات، والداعرين والداعرات، يحسون - وهم يصفونها بالقسوة- وقع السياط على جلودهم الناعمة المترهلة، ونقح الأحجار في أجسادهم اللينة الرخيصة. إنهم يدافعون عن أنفسهم وهم يتشدقون باسم القوانين المتحضرة، وينعتون حدود الإسلام بالقسوة أو بالهمجية. وهم الهمج المنتكسون إلى حياة البهيمية الأولى) (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت