فهرس الكتاب
قال الله تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" [الأنبياء: 107] وقال عز وجل:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ" [يونس: 58،57] . وقال سبحانه:"كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ" [إبراهيم: 1] .
يتبين لنا من هذه الآيات، وما في معناها أن هذا الدين الذي أرسل به محمد صلى الله عليه وسلم، والوحي الذي أنزل إليه إنما هو رحمة وأمن، وسلام وخير للبشرية جمعاء؛ إن هي أخذت به، واستسلمت به. والمتأمل في هذا الدين عقيدة وأحكامًا وآدابا وأخلاقًا يرى اليسر والرحمة والسلام والسعادة واضحة بجلاء. وما سبق استعراضه في أمن الأفراد والأسر والمجتمعات إن هو إلا غيض من فيض، وللمثال لا الحصر؛ فالحمد لله الذي هدانا للإسلام وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. ولقد اختصر هذا المعنى ربعي بن عامر رضي الله عنه عندما سأله قائد الفرس عن سبب غزوهم لبلادهم فقال: (إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام. ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة) .