الصفحة 126 من 249

عندئذ ندرك قيمة هذا التحرر في إقامة الحياة على منهج سليم قويم، يستقيم به أمر الحياة البشرية، وتنجو به من الفساد والتخبط ومن الظلم أو الاستذلال، وندرك قيمة قول عمر - رضي الله عنه- «ينقض الإسلام عروة عروة من نشأ في الإسلام ولم يعرف الجاهلية» .. فالذي يعرف الجاهلية هو الذي يدرك قيمة الإسلام، ويعرف كيف يحرص على رحمة الله المتمثلة فيه، ونعمة الله المتحققة به.

إن جمال هذه العقيدة وكمالها وتناسقها، وبساطة الحقيقة الكبيرة التي تمثلها.. إن هذا كله لا يتجلى للقلب والعمل، كما يتجلى من مراجعة ركام الجاهلية - السابقة للإسلام واللاحقة- عندئذ تبدو هذه العقيدة رحمة. رحمة حقيقية؛ رحمة القلب والعقل، ورحمة بالحياة والأحياء، رحمة بما فيها من جمال وبساطة، ووضوح وتناسق، وقرب وأنس، وتجاوب مع الفطرة مباشر عميق. وصدق الله العظيم:"أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" [الملك: 22] (27) .

ويذكر رحمه الله تعالى صورًا من ركام الجاهلية ورجسها وعنتها في القديم والحديث فيقول:

(ومن أرجاسها- وأصل هذه الأرجاس جميعًا- الشرك والوثنية الهابطة الساذجة؛ كما يصورها في إجمال الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت