الصفحة 129 من 249

ومن أرجاسها ما حكته عائشة - رضي الله عنها- وهي تصور أنواع الاتصال بين الجنسين في الجاهلية كما جاء في صحيح البخاري في هذه الصورة الهابطة الحيوانية المزرية:

«إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء؛ فنكاح منها نكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو بنته، فيصدقها، ثم ينكحها؛ والنكاح الآخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه! ويعتزلها ولا يمسها أبدًا حتي يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه! فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب. وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الرجل! فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع. ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها. فإذا حملت ووضعت، ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت؛ فهو ابنك يافلان. تسمي من أحبت منهم باسمه؛ فيلحق به ولدها. ولا يستطيع أن يمتنع منه الرجل! والنكاح الرابع: يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها- وهن البغايا، كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا- فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن، ووضعت حملها، جمعوا لها. ودعوا لهم القافة. ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطه. ودعي ابنه، لا يمتنع من ذلك فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم» (28) .

ودلالة هذه الصورة على هبوط التصور الإنساني وبهيميته لا تحتاج إلى تعليق. ويكفي تصور الرجل، وهو يرسل امرأته إلى «فلان» لتأتي له منه بولد نجيب. تمامًا كما يرسل ناقته أو فرسه أو بهيمته إلى الفحل النجيب، لتأتي له منه بنتاج جيد!

ويكفي تصور الرجال - ما دون العشرة! يدخلون إلى المرأة مجتمعين «كلهم يصيبها!» .. ثم تختار هي أحدهم لتلحق به ولدها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت