فهرس الكتاب
«بالرغم من أننا بسبيل القضاء على إسهال الأطفال والسل والدفتريا والحمى التيفودية.. الخ. فقد حلت محلها أمراض الفساد والانحلال. فهناك عدد كبير من أمراض الجهاز العصبي والقوى العقلية؛ ففي بعض ولايات أمريكا يزيد عدد المجانين الذين يوجدون في المصحات على عدد المرضى الموجودين في جميع المستشفيات الأخرى. وكالجنون، فإن الاضطرابات العصبية وضعف القوى العقلية آخذ في الازدياد. وهي أكثر العناصر نشاطًا في جلب التعاسة للأفراد، وتحطيم الأسر.. إن الفساد العقلي أكثر خطورة على الحضارة من الأمراض الحديثة التي تثير علماء الصحة والأطباء اهتمامهم عليها حتى الآن) (31) .
ونظرة ثانية إلى ما يسود العالم اليوم من المخاوف، والحروب والدمار. كل ذلك يؤكد لنا تلك السنة الإلهية، والحقيقة الشرعية التي مفادها أن لا أمن ولا سلام ولا سعادة في هذه الدنيا إلا في ظل الإسلام الذي ارتضاه الله عز وجل دينًا لعباده، والذي يقوم على توحيد الله عز وجل، وطاعته وتحكيم شرعه. ومفادها أيضًا في الصورة المقابلة أن الناس إذا لم يعبدو الله عز وجل، ويحكموا شرعه، وأعرضوا عن دينه وذكره، فإنهم لن يذوقوا طعم الأمن، ولا طعم السلام، ولا طعم الرخاء والسعادة. قال الله عز وجل:"الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" [الأنعام:82] وقال سبحانه:"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" [الأعراف: 96] وقال سبحانه:"وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا" [طه: 124] .