فهرس الكتاب
وقد رأينا في الصفحات السابقة تلك الصورة المشرقة، والحياة الهنيئة الآمنة التي يجدها المسلم في نفسه وفي أسرته وبيته وفي مجتمعه، وذلك في ظل الإسلام، وتوحيد الله عز وجل، وتحكيم شرعه، فالحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. ومن واجب شكر الله عز وجل على هذه النعمة العظيمة أن يحافظ عليها وأن يتجنب أسباب زوالها، كما أن من واجب شكرها على المسلمين السعي في إهدائها، وإيصالها إلى من حرمها من البشرية في هذا العالم بقدر المستطاع. وإذا لم نسع للحفاظ على هذه النعمة العظيمة في أنفسنا ومجتمعاتنا بطاعة الله عز وجل، وإذا لم نسع لإبلاغها للناس المحرومين منها، فإننا لن نكون مضيعين لأنفسنا في التيه فحسب، بل نكون مضيعين للبشرية كلها حين تحرم من هذا الخير الذي لو وجدته لوجدت عنده الأمن والسلام والطمأنينة بعد طول الشرود والقلق والعناء. فلنقدر تبعتنا تجاه أنفسنا وتجاه البشرية بأسرها.
وهنا يرد سؤال هام. ألا وهو: ما الوسيلة إلى إيصال هذا الخير الذي هو دين الإسلام إلى البشرية لتهنأ به وتسعد في ظلاله بالأمن والسلام؟
والجواب: في قوله تعالى:"وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [آل عمران: 104] .
وقوله تعالى:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا... الآية" [البقرة: 143] .