الصفحة 139 من 249

ومن هاتين الآيتين يتضح لنا تلك الأمانة العظيمة والمسؤولية الجسيمة الملقاة على كاهل المسلمين، وبخاصة العلماء، والدعاة والأغنياء منهم، التي توجب عليهم إيصال التوحيد المتمثل في دين الإسلام، وما يتضمن من أحكام كلها عدل وخير ومصلحة وأمن وسلام ورحمة إلى الناس كافة. وفي هذا يقول سيد قطب رحمه الله تعالى: (والمسلمون إذن مكلفون تبعات إنسانية تجاه هذه البشرية بحكم وصايتهم هذه عليها، ووصاية كتابهم على كتبها. هم مكلفون أن يحققوا في الأرض ذلك السلام الذي أسلفنا خطواته في الضمير والبيت والمجتمع؛ وعرفنا أسسه ومبادئه من إفراد الله سبحانه بالألوهية وبالربوبية وبالحاكمية؛ ومن العدل والمساواة والحرية، ومن ضمانات الحياة القانونية والمعيشية؛ ومن منع البغي وإزالة الظلم، وتحقيق التوازن الاجتماعي، والتكافل والتعاون، وإزالة أسباب الفرقة والخصام والنزاع بين الأفراد وبين الجماعات، وسد الذرائع التي تدعو إلى قيام الطبقات وتميزها وصراعها. إلى آخر ما سبق بيانه في الفصول المتقدمة من هذا الكتاب. وقد جاءت هذه الأمة وسطًا عدلًا بين طرفي التفريط والإفراط في كل اتجاهات الحياة، كما ترسم لها حدود هذا الدين ومبادئه التي عرضنا طرفًا منها في مجال السلام، فكان عليها أن تنهض بهذا العبء، وألا تنكل عنه، لأنه نصيبها المقدر لها في الحياة من خالق الحياة:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" [البقرة:143] ،"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ" [آل عمران:110] .) (32) أ.هـ

ويمكن أداء هذه الأمانة عن طريق اثنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت