الصفحة 140 من 249

أولهما: البلاغ العام بوسائله المختلفة المسموع منها، والمقروء والمشاهد الذي يبين للناس حقيقة التوحيد، وحقيقة دين الإسلام، وما فيه من الخير والأمن والسلام والرخاء في الدنيا لمن اتبعه. وفي الآخرة ينجو من دار الشقاء والعذاب والهموم والغموم، ويفوز بدار السلام والأمان في جنات ونعيم ادخلوها بسلام آمنين.

وهذا الأمر يستوجب جهودًا ضخمة، وتضحيات وأموال وتنظيم وتخطيط.

ثانيهما: الجهاد في سبيل الله تعالى. وذلك حين يحول الطواغيت بين الناس وبين البلاغ الموجه لهم؛ فحينئذ يشرع الجهاد في سبيل الله تعالى؛ لا لإكراه الناس على الإسلام . وإنما لرفع الفتنة عن المؤمنين كما هو الحال في جهاد الدفع، أو لإزالة وتكسير الحواجز والطواغيت الذين يحولون بين الناس وبين أن يصل إليهم الحق بصورته النقية، ويقيم فيهم شرع الله تعالى والتوحيد الذي قامت عليه السموات والأرض، وأنزلت من أجله الكتب وأرسلت الرسل، الذين ختم بهم رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة. كما هو الحال في جهاد الطلب.

والجهاد ضرورة شرعية وحكم قدري. لأن حكمة الله عز وجل اقتضت أن يكون هناك صراع بين الحق والباطل؛ وذلك بأن يقيض للحق وأهله أعداءً من الباطل وأهله يمكرون في الأرض ويصدون الناس عن سبيل الله عز وجل. وحينئذ تأتي شعيرة الجهاد لتدفع عن الناس هؤلاء الطواغيت الذين هم أعداء البشرية بحق، وأعداء أمنها وسلامها ورخائها، وذلك لوقوفهم في سبيل هذا الدين الذي هو أساس أمن الناس وسعادتهم في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت