فهرس الكتاب
إذن نستطيع القول وبأعلى صوتنا: أن الجهاد في الإسلام شرع لأمن البشرية، وخيرها، وإن سقط فيه من سقط من القتلى، لأن هؤلاء القتلى إما أن يكونوا مسلمين فهم شهداء عند الله عز وجل وآمنين في جنات النعيم، وإما أن يكونوا كفارا فلا أسف عليهم لأنه بزوالهم يزول عن الناس أعداء الأمن الحقيقيون، الذين يحولون بينهم وبين الحياة الآمنة الرخية في الدنيا والآخرة. وماذا تساوي التضحيات والجراحات، والقتل في ساحات الجهاد بالنسبة إلى مآلات الجهاد، الذي فيه سعادة البشرية، وأمنها وإنقاذها من استعباد الطواغيت لها؛ وما يترتب على ذلك من ظلم وإرهاق وشقاء في الدنيا والآخرة. قال الله تعالى في مشروعية الجهاد وحكمته:"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ" [الأنفال:39] فإذا زالت الفتنة -وهي الشرك والكفر- وصار الدين كله لله فثم الأمن والسلام للناس. وحينئذ لا إكراه في الدين بعد وضوح الحق والباطل، قال الله تعالى:"لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" [البقرة:256] ومن اختار البقاء على دينه بعد ذلك فسيبقى آمنا له حقوقه وله الحماية من الدولة المسلمة على أن يدفع الجزية مقابل هذه الحقوق إذا كان قادرًا.
(والأمة الإسلامية مكلفة أن تنشر التوحيد في العالم، وأن ترفع الظلم والفتنة عن الناس، وتمتعهم بالعدل، والأمن والسلام بكل صنوفه: سلام الفرد، وسلام البيت والأسرة، وسلام المجتمع ثم سلام الإنسانية في النهاية...