فهرس الكتاب
"لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" [البقرة:256] .. نعم ولكن:"وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ" [الأنفال: 60] ..
وهذا هو قوام الأمر في نظر الإسلام. وهكذا ينبغي أن يعرف المسلمون حقيقة دينهم، وحقيقة تاريخهم؛ فلا يقفوا بدينهم موقف المتهم الذي يحاول الدفاع؛ إنما يقفون به دائمًا موقف المطمئن الواثق المستعلي على تصورات الأرض جميعًا، وعلى نظم الأرض جميعًا، وعلى مذاهب الأرض جميعًا. ولا ينخدعوا بمن يتظاهر بالدفاع عن دينهم بتجريده في حسهم من حقه في الجهاد لتأمين أهله؛ والجهاد لكسر شوكة الباطل المعتدي؛ والجهاد لتمتيع البشرية كلها بالخير الذي جاء به؛ والذي لا يجني أحد على البشرية جناية من يحرمها منه، ويحول بينها وبينه. فهذا هو أعدى أعداء البشرية، الذي ينبغي أن تطارده البشرية لو رشدت وعقلت. وإلى أن ترشد البشرية وتعقل، يجب أن يطارده المؤمنون، الذين اختارهم الله وحباهم بنعمة الإيمان، فذلك واجبهم لأنفسهم وللبشرية كلها، وهم مطالبون بهذا الواجب أمام الله) (34) .
وبعد وضوح الغاية من الجهاد في الإسلام، وأنه يهدف إلى إنقاذ البشرية مما هي عليه من الكفر والظلم، اللذان هما مصدر الخوف والشقاء، وانعدام الأمن، ويرهب أعداء الله عز وجل الذين هم في الحقيقة أعداء البشرية وأعداء أمنها، ويزيلهم من طريق الحق والأمن والسلام، لينتشر التوحيد في الناس.