الصفحة 147 من 249

ومع ذلك فالجهاد في الإسلام الذي هذه غايته له أحكام وآداب سامقة تدل على سماحة هذا الدين ورحمته بالناس. وأسوق فيما يلي بعض هذه الأحكام المتعلقة بالجهاد والتي تدل على حرص هذا الدين، على أمن الناس، وانتشار التوحيد والعدل والأمن والسلام بينهم، وأن القتال ليس مقصودًا لذاته في الإسلام وإنما لإزالة أعداء الإيمان والتوحيد والسلام الذين يمنعون أن يكون الدين كله لله.

أولًا: يحرم الإسلام على المجاهدين في سبيل الله عز وجل أن يقتلوا غير المحاربين لهم، فمن اعتزل قتال المسلمين من الكفار فلا يجوز قتله ولا تخويفه. كما جاء في وصية الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده للمجاهدين في سبيل الله تعالى.

? فعن بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر الأمير على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى وبمن معه من المسلمين خيرًا. ثم قال له: «أغزوا باسم الله في سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله أغزوا ولا تغلُّوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا» (35) .

? وروى مالك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: «ستجدون قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له، ولا تقتلن أمرأة ولا صبيًا ولا كبيرًا هرمًا» (36) .

? وقال زيد بن وهب: أتانا كتاب عمر رضي الله عنه وفيه: «لا تغلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا واتقوا الله في الفلاحين» (37) . ومن وصاياه: «لا تقتلوا هرمًا ولا امرأة ولا وليدا وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان وعند شن الغارات» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت