الصفحة 148 من 249

ثانيًا: يشدد الإسلام في الوفاء بالعهود والعقود، وينهى عن الغدر والخيانة، قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ" [المائدة:1] وقال عز وجل:"وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا" [الإسراء:34] وقال تعالى:"إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ" [التوبة:41] وعندما تظهر القرائن على خيانة المشركين المعاهدين، ويخشى خيانتهم فإن الإسلام يشعرهم بانتهاء العهد، وينبذه إليهم قال تعالى:"وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ" [الأنفال:58] .

ثالثًا: إذا خضع الكفار لشريعة الله تعالى، وبقي منهم من بقي على كفره فإنه لا يكره على الإسلام، وإنما يدفع الجزية مقابل حمايته والقيام بحقوقه في ظل الدولة الإسلامية. وقد عاش الذميون حياة عادلة آمنة في ظل الإسلام لم يكونوا يجدونها في ظل دولهم الكافرة. ومنها أن الذمي يحرم الاعتداء عليه في نفسه وماله وعرضه وإذا عجز عن دفع الجزية لم يجبر عليها.

? رأى عمر رضي الله عنه شيخًا ضريرًا يسأل على باب فسأل فعلم أنه يهودي فقال له: ما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: الجزية والحاجة والسن، فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله، فأعطاه ما يكفيه ساعتها، وأرسل إلى خازن بيت المال: «انظر هذا وضرباءه فوالله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته، ثم نخذله عند الهرم."إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ" [التوبة:60] . وهذا من مساكين أهل الكتاب» .

? ولما سافر إلى دمشق مر بأرض قوم مجذمين من النصارى، فأمر أن يعطوا من الصدقات وأن يجري عليهم القوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت