الصفحة 155 من 249

السبب الثامن: ما يحصل في القبر من الفتنة والضغطة والروعة؛ فإن هذا مما يكفر به الخطايا.

السبب التاسع: أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها.

السبب العاشر: رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد (6) .

تنبيه مهم:

دأب كثير من الناس في حديثه عن الأمن اقتصاره في ذلك على الأمن في الحياة الدنيا، وعدم التطرق عند الحديث عن الأمن عن أمن الآخرة وأهوالها، ولا عن أمن القبر ونعيمه وعذابه ولذا يحرص أكثر الناس اليوم على توفير الأمن في حياتهم الدنيا وبخاصة على النفس والأهل والمال والعرض، ويبذلون ما في وسعهم من الأسباب لتحقيق السلام والأمن والسعادة في حياتهم الدنيا. والقليل القليل منا من يوجه همه وتفكيره وحركته للفوز بالأمن الحقيقي والسلام السرمدي يوم يبعث الله من في القبور ويحصل ما في الصدور )وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ" [الروم:14] فريق في الجنة آمنون سالمون منعمون أبد الآباد، وفريق في السعير معذبون مكروبون لا يموتون فيها، وما هم منها بمخرجين أبد الآباد. قال الله تعالى:"وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ" [المعارج: 28،27] وقال سبحانه:"أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمَّنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [فصلت: 40] . فأي الدارين أحق بتوفير الأمن فيها أدار الدنيا الفانية الزائلة بأفراحها وأتراحها، أم الدار الباقية السرمدية بنعيمها أو عذابها؟ لاشك أن منطق الشرع والعقل يؤثر الآخرة على الأولى. والعاقل من مهد لنفسه ليرتاح الراحة التامة الكاملة الأبدية في دار الخلد والسلام."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت