فهرس الكتاب
والعاجز الأحمق من غفل عن ما بعد الموت وعن اليوم الآخر وانشغل بدنياه الفانية الزائلة عما وراءه من الأهوال والأفزاع والحساب والعذاب"يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ" [عبس: 34-37] ، و"يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ" [الحج:2] .
والعجب كل العجب أنه مع كل هذا التذكير، والتنبيه والتحذير من ربنا الرحمن الرحيم من هذا اليوم العصيب، وأثره على أمن مستقبلنا الأبدي، إلا أن حالنا في هذا الزمان حال الغافل اللاهي عن كل هذه التحذيرات، فلا تكاد تجد منا- إلا من رحم الله- إلا من هو منشغل بالتفاهات من هذه الدنيا الدنية، قد استهلكت عليه وقته، وأصبح في دوامة مستمرة منذ أن يصبح وحتى ينام آخر الليل.
وما هنالك أشد من مرض الغفلة، ولكن الأدهى والأمر أن يكون المرء من أهل الغفلة وهو لا يشعر بذلك، وهذه الحالة - والعياذ بالله- قد تتحول إلى جمود وتحجر وقسوة، ثم إلى لجاج وعناد.
وإذا كان الكتاب والسنة قد اهتما غاية الاهتمام بتفاصيل هذا اليوم المشهود، وخوفا منه ومن أهواله، فإنه من الحمق والجهل أن لا نهتم بما اهتم به كتاب ربنا - سبحانه- وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.