وإن المتأمل في عالمنا المعاصر ليرى دون عناء ما يعج به من المخاوف والمزعجات والمقلقات، والقتل، والجوع، والأمراض النفسية والأسرية والاجتماعية ويرى الهلع على وجوه الكثير من الناس من جراء ما يهدد وجودهم وأعراضهم وأموالهم وقبل ذلك دينهم. وقد صاحب ذلك حملة ماكرة خبيثة ملبسة مضللة من الكفار، وأذنابهم المنافقين في وسائل إعلامهم المختلفة وذلك بالتلاعب بالمصطلحات، والتلبيس على الناس في معنى الأمن ووسائله، ومعنى الإرهاب وطرائقه. وجاءوا بزخرف من القول ليصرفوا الناس عن الأسباب الحقيقية للمخاوف وذهاب الأمن فأبعدوهم عن الأسباب الحقيقية لاختلال الأمن في حياة الأفراد والمجتمعات والدول والتي ذكرها الله عز وجل في كتابه الكريم، وجعلها سننًا ثابتة لا تتغير ولا تتحول. وجاءوا بأسباب أملتها عليهم أهواؤهم ومصالحهم؛ فجعلوا الحق باطلًا والباطل حقًا. وهكذا شأن شياطين الجن والإنس الذين أخبرنا الله عز وجل عنهم بقوله:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ" [الأنعام: 112] .
فبيَّن سبحانه في هذه الآية الكريمة أن تضليل شياطين الإنس والجن للناس بأقوالهم المزخرفة المضلِّلة لا ينطلي إلا على من ضعف دينه وإيمانه بالآخرة. وإلا فإن المؤمن بربه الذي يصدر عن كتابه سبحانه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا يصغي لهذا المكر ولا يرضاه ولا يقبله.