فهرس الكتاب
وشعور المؤمن بأنه يمضي مع قدر الله، في طاعة الله، لتحقيق إرادة الله.. وما يسكبه هذا الشعور في روحه من الطمأنينة والسلام والاستقرار؛ والمضي في الطريق بلا حيرة ولا قلق ولا سخط على العقبات والمشاق؛ وبلا قنوط من عون الله ومدده؛ وبلا خوف من ضلال القصد أو ضياع الجزاء.. ومن ثم يحس بالسلام في روحه حتى وهو يقاتل أعداء الله وأعداءه. فهو إنما يقاتل لله، وفي سبيل الله، ولإعلاء كلمة الله؛ ولا يقاتل لجاه أو مغنم أو نزوة أو عرض ما من أعراض هذه الحياة.
كذلك شعوره بأنه يمضي على سنة الله مع هذا الكون كله. قانونه قانونه، ووجهته وجهته، فلا صدام ولا خصام، ولا تبديد للجهد ولا بعثرة للطاقة، وقوى الكون كله تتجمع إلى قوته، وتهتدي بالنور الذي يهتدي به، وتتجه إلى الله وهو معها يتجه إلى الله) (6) .
ويقول أيضًا في موطن آخر (ويسكب الإسلام في النفس السكينة والأمن والسلام، بالركون إلى الله والاطمئنان إلى جواره، والثقة في رحمته ورعايته وحمايته، ويتميز الإسلام بأن العلاقة فيه مباشرة بين الرب والعبد، لا يدخل فيها كاهن ولا قسيس، ولا تتعلق بإرادة مخلوق في الأرض ولا في السماء.
وفي ظل هذه الصلة المباشرة يحس الفرد أنه يرتكن إلى القوة التي ليس فوقها قوة، والتي لا تعدلها قوة. وهي أبدًا حاضرة، وفي متناوله أن يركن إليها، ويستعينها، متى أخلص نفسه لها فلم يشرك بها في شعوره قوة، ولم يحسب لغيرها في ضميره حسابًا:"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" [غافر:6] ،"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" [البقرة: 186] .