فهرس الكتاب
وفي ظل هذه القوة تتضاءل قوى الأرض جميعًا، وتتساقط أغشية العظمة الكاذبة، والجبروت الزائف، ويبدو الأقوياء والأغنياء وأصحاب الجاه والنفوذ والسلطان جميعًا، أقزامًا ضعافًا ضئالًا لا يملكون لإنسان نفعًا ولا ضرًا:"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا" [التوبة:51] .
فكل قوى الأرض لا تقدر على ذبابة:"وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ" [الحج:73] .
وفي ظل هذه القوة يأمن الفرد على رزقه ومكانته، أمنه على حياته وسلامته، فما من قوة وما من أحد يملك أن يضاره في رزق ولا في مركز ولا في شيء من أمور الدنيا وأمور الآخرة، وإنه لقوي قوي، وكفء لكل قوة تتصدى له، لأنه يستمد من تلك القوة الكبرى التي لا ينضب لها معين، والتي تصرف الكون كله، وتصرف الجبابرة والسلاطين:"قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [آل عمران:26] .
فإذا تكاتفت قوى الأرض جميعًا لتبغي به الأذى، فما هي بقادرة إلا أن يشاء الله. فإذا شاء الله أن يناله الأذى، فهنالك حكمة سامية لله، وهناك خير أعلى من خير الفرد المحدود، بل هنالك خير لهذا الفرد قد لا يعلمه اللحظة، ولكن الخالق الأعظم المحيط بالكائنات يعلمه:"وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ" [البقرة:216] .
وما على الفرد إلا أن يسلم نفسه لله، وإلا أن يجعل رضا الله غايته وإلا أن يجاهد لتكون كلمة الله العليا..