الصفحة 86 من 249

ب- ... التحذير من الوساوس الشيطانية، والخواطر الرديئة التي إن فُسح لها المجال فإنها تؤذي العقل وتغتاله، وتجعله نهبًا للأفكار والوساوس السيئة التي تقوده إلى الاضطراب والقلق والحيرة. كما شرع لحفظ العقل ما شرع لحفظ الجسم ووقايته من الآفات. فكما أن الطعام والشراب ضروريان لحفظ النفس فهما أيضًا ضروريان لحفظ العقل والتفكير السليم.

ج- ... تحريم كل ما من شأنه أن يتلف العقل، أو يضعفه، أو يصير صاحبه مجنونًا أو سفيهًا، أو يجعله مصابًا بالأمراض النفسية التي تحد من نشاطه بحيث يكون سلبيًا انعزاليًا، أو تهيجه بحيث يكون عدوانيًا متهورًا. وهذه الآفات تأتي إما من الاعتداء على الرأس، وما يحويه من المخ والأعصاب، أو تناول المخدرات والمنبهات والمفترات. أو بتراكم الهموم والمصائب والأحداث التي لا يكون لصاحبها مخرج منها ولم يجد من يواسيه، ويفرج عنه كربته، ويقضي حاجته مع القدرة على ذلك.

... ولذلك جاء في شرعنا المطهر الأمر بإغاثة الملهوف، وتفريج الكرب عن المكروبين، وتسلية المصابين، والتيسير على المعسرين، والانطلاق في حاجة المحتاجين، وهذه بدورها تخفف على أهل المصائب والكربات كرباتهم، وتضعف من تأثيرها الضاغط على العقل والتفكير، قال صلى الله عليه وسلم: « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة» (26) .

د- ... النهي عن مجالسة أهل الأهواء والشبهات، أو القراءة في كتبهم لما في ذلك من تلويث للعقل السليم، وسببًا من أسباب انحرافه واضطرابه، واختلال موازينه وتفكيره.

رابعًا: ما ورد من الأحكام الشرعية في المحافظة على عرض المسلم ونسله وحمايتها من الاعتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت