الصفحة 98 من 249

وينسحب هذا التكافل بين أفراد الأسرة جميعًا... هذا التكافل العائلي الواسع النطاق- مضافًا إلى ما أسلفنا من النظم الإسلامية لشؤون البيت- دعائم للسلام والأمان في مثابة البيت. وشعار الإسلام في هذا هو ذلك الذي قدمناه في أول الفصل: «الفرد لا يستمتع في بيته بالسلام، ولن يعرف للسلام قيمة ، ولن يتذوق له طعمًا، ولن يكون عامل سلام، وفي أعصابه معركة، وفي نفسه قلق، وفي روحه اضطراب» ) (45) .

وحتى الطلاق الذي ظاهره اضطراب لسلام الأسرة والبيت فإنه حين يلتزم بالأحكام الشرعية في إيقاعه فهو في حقيقته أمن وسلام حينما لا يكون منه بد. وفي ذلك يقول سيد قطب رحمه الله تعالى:

(والطلاق ؟ إنه صمام الأمن في هذه الخلية. إنه أَبغض الحلال إلى الله ولكنه مكروه تبيحه الضرورة ، تحقيقًا للسلام الحقيقي في جو البيت حين يعزّ السلام عن كل طريق سواه. وإنه لاعتراف بالمنطق الواقع الذي لا تجدي في إنكاره حذلقات المتحذلقين، ولا تدفع وجوده كذلك أحلام الشعراء. إن هنالك حالات واقعية تتعذر فيها الحياة الزوجية، فإمساك الزوجين على هذا الرباط مرغمين لا يؤدي إلى خير، ولا ينتهي إلى سلام.

والإسلام لا يسرع إلى رباط الزوجية المقدس فيفصمه لأول وهلة، ولأول بادرة من خلاف. إنه يشد على هذا الرباط بقوة، ويستمسك به في استماتة، فلا يدعه يفلت إلا بعد المحاولة واليأس والمحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت