فهرس الكتاب
خلاصة ماسبق:
مما سبق يتبين أن هذه الأحاديث الستة عشرحديثا في السنن، تسعة أحاديث منها أسانيدها حسنة وأربعة وهي الثامن والتاسع والحادي عشروالثاني عشر التي عند النسائي فالثامن والتاسع في اسناديهما عنعنة مدلس لكنه متابع في الصحيحين فهما من الحسن لغيره، والحادي عشر فسنده صحيح لكن النسائي كررفيه كلمة جيد وعدل عن كلمة صحيح فيما يظهر لعنعنة الأعمش، أماالثاني عشر وإن كان أخرجه مسلم إلا أن الحديث فيه خطأ وأعلّ ففيه مدلس لم يصرح بالسماع وأعلّ بالوقف كما سبق في درجته، وبقي حديث واحد وهو الرابع وهو ضعيف،، فكما أسلفت في درجته يظهر أن الترمذي حكم عليه بالجودة لأنه أحسن الظن بعبد الرحيم بن هارون لأنه رواه من كتابه وقد رواه عنه ثقة وهورواه عن صدوق وقد قوى ابن حبان مايرويه من كتابه.
فالذي يترجح لي مماسبق أنهم يعنون بالجيدالحسن بنوعيه هذا هو الغالب في استعمالهم كما ترى في الدراسة السابقة، ويحتمل أن يكون كما قال البلقيني: تردد في بلوغه الصحيح ,لأمر ما في السند أو المتن , لكن الأول أقوى فليس كما ذكر السيوطي أن المراد به الصحيح ومما يدل على أنهم لايريدون بالجيد الصحيح اضافة لما سبق حكم النسائي رحمه الله على الحديث العاشر بالجودة -كما سبق- مع أنه ذكر أنه منقطع
ومما يؤيد أنهم يريدون بالجيد الحسن - أن السيوطي رحمه الله ذكر أن العراقي رحمه الله زاد في ألفاظ المرتبة الخامسة من مراتب التعديل قوله: جيد الحديث حسن الحديث [1] ، فانظر كيف قرن العراقي رحمه الله بين الحسن والجيد فجعلهما مترادفين، كذلك البيهقي رحمه الله استعمل الجيد بمعنى الحسن لغيره حيث قال في سننه: (( إلا أن حديث مسح الذراعين أيضًا جيد بالشواهد التي ذكرناها ) ) [2] . وهذا واضح أنه يريد الحسن لغيره؛ لأنه هو الذي يحتاج فيه إلى الشواهد، والله أعلم.
تنبيهان مهمان:
التنبيه الأول: (القوي) ، ذكر السيوطي في كلامه على الجيد أن القوي مثله سواء حيث قال: وكذا القوي.
أقول: وهذا المصطلح نادر عند المتقدمين وهو فعلًا مثل الجيد لكن بمعنى الحسن بنوعيه. ويؤيد هذا أنهم يستعملون القوي مرادفًا للجيد، فقد ذكر ابن كثير في تفسيره حديث (( لا تقل تعس الشيطان ) )، فقال: تفرد به أحمد وإسناده جيد قوي [3] . وأيضًا نقل صاحب عون المعبود عن ابن كثير في الإرشاد عن حديث ابن عباس (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ردّ زينب على أبي العاص بن الربيع ... ) )، قال: حديث جيد قوي [4] . ومما يؤيد هذا أيضًا ما ذكره ابن حجر عن حديث عبيدالله بن عدي مرفوعًا (( لاحظّ فيها - يعني الصدقة - لغني ولا
(1) تدريب الراوي (1/ 345) .
(2) سنن البيهقي (1/ 211) .
(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 748) .
(4) عون المعبود شرح سنن أبي داود (4/ 249) .