جـ ـ (( ثم من المعلوم لكل عاقل أن المرأة إذا طلبت مالا من ولي أمر فلم يعطعها إياه لكونها لا تستحقه عنده، وهو لم يأخذه ولم يعطه لأحد من أهله ولا أصدقاءه، بل أعطاه لجميع المسلمين، وقيل: إن الطالب غضب على الحاكم ـ كان غاية ذلك أنه غضب لكونه لم يعطه مالًا، وقال الحاكم إنه لغيرك لا لك، فأي مدح للطالب في هذا الغضب؟ لو كان مظلومًا محضًا لم يكن غضبه إلا للدنيا. وكيف والتهمة عن الحاكم الذي لا يأخذ لنفسه أبعد من التهمة عن الطالب الذي يأخذ لنفسه، فكيف تحال التهمة على من لا يطلب لنفسه مالًا، ولا تحال على من يطلب لنفسه المال؟ . وذلك الحاكم يقول: إنما أمنع لله لأني لايحل لي أن آخذ المال من مستحقه فأدفعه إلى غير مستحقه، والطالب يقول: إنما أغضب لحظي القليل من المال. أليس من يذكر مثل هذا عن فاطمة ويجعله من مناقبها جاهلًا ؟. أوليس الله قد ذم المنافقين الذين قال فيهم: { ومنهم من يَلْمِزُكَ في الصدقات فإن أُعطوا منها رَضُوا وإن لم يُعْطوا منها إذا هم يسخطون، ولو أنَّهم رَضوا ما آتاهم الله وَرسوله وقالوا حَسْبُنا الله سيُؤتينا الله من فضله ورسُوله إنا إلى الله راغبون } ( التوبة: 85 ـ 95 ) فذكر الله قوما رضوا إن أعطوا، وغضبوا إن لم يعطوا، فذمَّهم بذلك، فمن مدح فاطمة بما فيه شبه من هؤلاء ألا يكون قادحًا فيها ؟ فقاتل الله الرافضة، وانتصف لأهل البيت منهم، فإنهم ألصقوا بهم من العيوب والشين ما لا يخفى على ذى عين )) (1) .
(1) 41) منهاج السنة جت4 ص (244 ـ 246) .