فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 568

د ـ (( وما ذكره من إيصائها أن تدفن ليلًا ولا يصلي عليها أحد منهم، لا يحكيه عن فاطمة ويحتج به إلا رجل جاهل يطرق على فاطمة ما لا يليق بها، وهذا لو صح لكان بالذنب المغفور أولى منه بالسعي المشكور، فإن صلاة المسلم على غيره زيادة خير تصل إليه، ولا يضرّ أفضل الخلق أن يصلي عليه شر الخلق، وهذا رسول الله =+ يصلي عليه ويسلم عليه الأبرار والفجار بل والمنافقون، وهذا إن لم ينفعه لم يضره، وهو يعلم أن في أمته منافقين، ولم ينه أحدًا من أمته عن الصلاة عليه، بل أمر الناس كلهم بالصلاة والسلام عليه، مع أن فيهم المؤمن والمنافق، فكيف يُذكر في معرض الثناء عليها والاحتجاج لها مثل هذا الذي لا يحكيه ولا يحتج به إلا مفرط في الجهل، ولو وصّى موصٍ بأن المسلمين لا يصلون عليه لم تنفذ وصيته، فإن صلاتهم عليه خيرٌ له بكل حال، ومن المعلوم أن إنسانًا لو ظلمه ظالم، فأوصى بأن لا يصلّى عليه ذلك الظالم، لم يكن هذا من الحسنات التي يحمد عليها، ولا هذا مما أمر الله به ورسوله. فمن قصد مدح فاطمة وتعظيمها، كيف يذكر مثل هذا الذي لا مدح فيه، بل المدح في خلافه، كما دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع؟! ) ) (1) فإذا عرفنا هذا علمنا الحق أين يوضع، والباطل أين يوضع.

7ـ لا بد لنا من توضيح بعض الأمور التي تختلط على القارئ من أنه قد ثبت أن فاطمة غضبت على أبي بكر بسبب الإرث وهجرته، وأنها أمرت بدفنها ليلًا فأقول:

أ ـ بالنسبة لاعتراض فاطمة على ضوء ما قررناه سابقًا (( مع احتجاج أبي بكر بالحديث فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر، وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله( لا نورث ) ورأت أن منافع ما خلّفه من أرض وعقار لايمتنع أن تورث عنه، وتمسك أبو بكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك )) (2) .

(1) 44) منهاج السنة جـ4 ص (247 ـ 248) .

(2) 45) فتح الباري جـ6 ص (233) بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت