ب ـ (( وأما ما ذكره من هجران فاطمة أبا بكر رضي الله عنه فمعناه: انقباضها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم، الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء. قوله في الحديث( فلم تكلمه ) يعني في هذا الأمر، أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت إلى لقائه فتكلمه، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته )) (1) بل روى البيهقي من طريق الشعبي (( أن أبا بكر عاد فاطمة، فقال لها عليّ: هذا أبو بكر يستأذن عليك. قالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له، فدخل عليها فترضاها حتى رضيت. وهو وإن كان مرسلًا فإسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر ) ) (2) وقال السيوطي (( مرسلات الشعبي صحيحة عند أئمة المعرفة النقدة، قال العجلي: مرسل الشعبي صحيح، ولا يكاد يرسل إلا صحيحًا ) ) (3) ، وأما بالنسبة لأمرها أن تدفن ليلًا سرًا ولم ترخص أن يصلي عليها أبو بكر وعمر فسنأتي إليه في الفقرة التالية:
وهنا تظهر القضية بوضوح وجلاء حقيقة هذا الخلاف، أن الذي ذكرناه هو الصحيح وأن كلاًّ من فاطمة وأبي بكر قد طالب بالحق الذي يراه حسب إجتهادهما.
(1) 46) مسلم مع الشرح جـ12 ص (111) .
(2) 47) الفتح جـ6 ص (233) .
(3) 48) مسند فاطمة الزهراء للإمام جلال الدين السيوطي تحقيق: فواز أحمد زمرلي ص (69) .