2ـ أما قوله أنه يعجب من قول بعض العلماء ( حاشى لفاطمة من أن تدعي ما ليس لها بحق، وحاشى لأبي بكر من أن يمنعها حقها ) وأن العالم بهذه السفسطة قد أقنع الباحثين ... ألخ، فأقول لقد بينت فيما مضى أن فاطمة لم تدع ما ليس لها بحق بل تأولت قول النبي =+ بخلاف ما فهمه أبوبكر، وهو وإن لم يعطها ما طلبت من الميراث يعلم يقينًا أنه ما حرمها حقها بل لأنه استيقن أنه يعمل بما أمره به النبي =+ ، وإلا فإن كان لها حق فَلِمَ يمنعها ولماذا ؟! فمن المعلوم أنه ما منع أحدًا من العباد حقه حتى لو كان يهوديًا ولا نصرانيًا فعلى أي شيء يمنع أبو بكر الصديق بنت رسول الله =+ حقها ؟! خصوصًا إذا عرفنا أنه منع هذا المال أيضًا عن أزواج النبي =+ ومنهن أبنته عائشة والتاريخ يشهد كيف كان أبو بكر ينفق ماله في سبيل الله في حياة النبي =+ مما جعل النبي =+ يقول (( ما نفعني مال مثل مال أبي بكر .. ) ) (1) وبعد ذلك أتساءل.. أي الكلام أحق؟ كلامنا هذا أم ادعاء الرافضة الذي ليس له أدنى منطق ولا معنى وهو قولهم أن أبا بكر منع فاطمة لأنه يريد أن يغتصب حقها بتعجرف واستكبار، وفاطمة لا شك أنها على حق فيما تقوله...لماذا؟ السبب أنها معصومة! وأبو بكر لا يعدو إلا أن يكون من الأمراء المتسلطين الظلمة وبهذه السوفسطائية ظنوا أنهم قد حلّوا القضية!! وبذلك فهم يخففون مما في قلوبهم من غلٍّ على أبي بكر.
إذًا فالحق الذي يجب أن يقال ويقبله الشرع العظيم والمنطق السليم قول من يقول ( حاشا لفاطمة من أن تدعي ما ليس لها بحق، وحاشى لأبي بكر من أن يمعنها حقها ) ، ثم يشبّه التيجاني القول السابق بمن يقول ( حاشى للقرآن الكريم أن يقول غير الحق، وحاشى لبني إسرائيل أن يعبدوا العجل ) !!؟
(1) 56) سنن الترمذي كتاب المناقب برقم (3661) وابن ماجة المقدمة برقم (94) وراجع صحيح ابن ماجة برقم (77) .