عجبًا لهذا الدعي...إذا كيف يشبه كلام الله سبحانه بكلام البشر، وهل قول فاطمة كقول الله سواءٌ بسواء؟!! وقول أبي بكر كقول بني إسرائيل؟!! أإلى هذه الدرجة عملت عقدة العصمة في التيجاني عملها؟! فجعلته لا يفرق بين كلام الخالق والمخلوق فلا أقول إلا اللهم نسألك العصمة من جنون العصمة!؟ وبإختصار يريد التيجاني منا أن نقول ( فاطمة ادعت ما هو من حقها وأبو بكر ظالم لها ) ليضيف إثباتًا جديدًا على إنصافه المزعوم.
أما قوله (( وإذا امتنع بالأدلة العقلية والنقلية أن تكون سيدة النساء كاذبة لما ثبت عن أبيها رسول الله قوله: فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد آذاني، ومن البديهي أن الذي يكذب لا يستحق مثل هذا النص من قبل الرسول(ص) ، فالحديث بذاته دالٌ على عصمتها من الكذب وغيره من الفواحش، كما أن آية التطهير دالّة هي الأخرى على عصمتها وقد نزلت فيها وفي بعلها وابنيها بشهادة عائشة نفسها، فلم يبق إذن إلا أن يعترف العقلاء بأنها ظلمت فليس تكذيبها في دعواها إلا أمرًا ميسورًا لمن استباح حرقها إن لم يخرج المتخلفون في بيتها لبيعتهم، ولكل هذا تراها ـ سلام الله عليها ـ لم تأذن لهما في الدخول عليها عندما استأذنها أبو بكر وعمر، ولما أدخلهما عليّ أدارت بوجهها إلى الحائط وما رضيت أن تنظر إليهما.
وقد توفيت ودفنت في الليل سرًا بوصية منها حتى لا يحضر جنازتها أحد منهم (!) وبقي قبر بنت الرسول مجهولًا حتى يوم الناس هذا وإنني أتساءل لماذا يسكت علماؤنا عن هذه الحقائق ولا يريدون البحث فيها ولا حتى ذكرها، ويصوّرون لنا صحابة رسول الله وكأنهم ملائكة لا يخطئون ولا يذنبون )) (1) قلت:
1ـ لم يقل أهل السنة أن فاطمة كاذبة بل قضية الكذب ليس لها محلٌّ من الإعراب في هذا الأمر، ففاطمة طالبت بما ظنّته حقًا لها من الميراث ولما أبان لها أبو بكر سبب عدم إعطائها للميراث فلم تكلمه في هذا الأمر ثم ذهب وترضاها حتى رضيت.
(1) 57) ثم اهتديت ص (115 ـ 116) .