وأخيرًا ـ ثبت في كتاب ابن قتيبة المتفق على نسبته إليه وهو كتاب ( الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة ) على أنه يرمي الرافضة بالكفر وذلك لطعنهم بصحابة رسول الله =+ فيقول (( ... وقد رأيت هؤلاء أيضًا حين رأوا غلو الرافضة في حب عليّ وتقديمه على من قدمه رسول الله =+ وصحابته عليه وادعاءهم له شركة النبي =+ في نبوّته وعلم الغيب للأئمة من ولده وتلك الأقاويل والأمور السرية التي جمعت إلى الكذب والكفر إفراط الجهل والغباوة ورأوا شتمهم خيار السلف وبغضهم وتبرّؤهم منهم ) ) (1) فكيف ينسب إليه بعد ذلك كتاب مشحونٌ بالطعن في الصحابة الكرام؟
ثم في فصل ( أسباب الإستبصار ) يعيد ذكر خلاف فاطمة مع أبي بكر بأسلوب جديد فيقول (( .... وهذا الموضوع أيضًا مجمع على صحته من الفريقين فلا يسع المنصف العاقل إلا أن يحكم بخطأ أبي بكر إن لم يعترف بظلمه وحيفه على سيدة النساء. لأنّ من يتتبّع هذه المأساة ويطّلع على جوانبها يعلم علم اليقين أنّ أبا بكر تعمّد إيذاء الزهراء وتكذيبها لئلا تحتج عليه بنصوص الغدير وغيرها على خلافة زوجها وابن عمّها عليّ ونجد قرائن عديدة على ذلك، منها ما أخرجه المؤرخون من أنها ـ سلام الله عليها ـ خرجت تطوف على مجالس الأنصار وتطلب منهم النصرة والبيعة لابن عمّها، فكانوا يقولون: ( يا ابنة رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أن زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به، فيقول عليّ كرّم الله وجهه: أفكنت أدع رسول الله(ص) في بيته لم أدفنه، وأخرج أنازع الناس سلطانه؟ فقالت فاطمة: ما صنع أبو الحسن إلاّ ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم )) (2)
فأقول للتيجاني المهتدي:
1ـ ليس هذا الموضوع موضع اتفاق عند السنة والشيعة ( الرافضة ) بل عند الرافضة وحدهم وقد أوضحت ذلك فيما مضى.
(1) 98) الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة ص (41) .
(2) 99) ثم اهتديت ص (138) .