2ـ أما بالنسبة لعبادة أبي بكر للأصنام فإنه لم يثبت أنه سجد لصنم قط (( قال أبو بكر رضي الله عنه في مجمع من أصحاب رسول الله =+. ما سجدت لصنم قط، وذلك أني لما ناهزت الحكم أخذني أبو قحافة بيدي فانطلق بي إلى مُخدع فيه الأصنام، فقال لي: هذه آلهتك الشمّ العوالي، وخلاّني وذهب، فدنوت من الصنم وقلت: إني جائع فأطعمني فلم يجبني، فقلت: إني عار فاكسني فلم يجبني، فألقيت عليه صخرة فخرّ لوجهه ) ) (1) فكيف يدعي إذًا هذا التيجاني الأنوك على أبي بكر أنه قضى أربعين سنة يشرك بالله ويعبد الأصنام!؟... وبالنسبة لعلي وأنه سجد لصنم أم لا فليس عندنا نقل يثبت ذلك فلا نجزم بعدم سجوده للأصنام ولأنّ أهل قريش كانوا يسجدون للأصنام الرجال والنساء والصبيان!
3ـ ولو فرضنا أن أبا بكر مكث أربعين سنة يشرك بالله ويعبد الأصنام فما من شك أن المشرك إذا تحول للإسلام فإن الله يغفر له ما قد سلف كما يقول الله سبحانه { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } ( الأنفال 38 ) وفي الحديث الطويل أن النبي =+ أخبر عمرو بن العاص عندما جاء للنبي =+ يريد الإسلام ولكنه إشترط أن يغفر الله له فقال له النبي =+ (( أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟... ) ) (2) فاعتناق الإنسان للإسلام يَجُبُّ ما اقترفه وأصابه ويمحوه.
(1) 23) راجع التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر جـ3 ص (31) ومختصر المحاسن المجتمعة لعبد الرحمن الصفوري ص (38) .
(2) 24) صحيح مسلم مع الشرح كتاب الإيمان ـ باب ـ هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية برقم (192) .