جـ ـ أما إدعاؤه أن أبا بكر لا يمكن أن يكون أرجح إيمانًا من أمة محمد وفيها أولياء الله الصالحين والشهداء والأئمة الذين قضوا أعمارهم كلها جهادًا في سبيل الله. قلت: لا يشك أي منصف أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه من كبار أولياء الله الصالحين والأئمة المهتدين الذين قضوا أعمارهم كلها جهادًا في سبيله فهو من أحب وأقرب الناس إلى سيد الأولياء والصالحين محمد =+ لدرجة أنه كان يغضب لمن يؤذي أبا بكر فقد أخرج البخاري فيى صحيحه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال (( كنت جالسًا عند النبي =+ ، إذ أقبل أبو بكر آخذ بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه، قفال النبي =+: أما صاحبكم فقد غامر، فسلّم وقال: يا رسول الله، إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيءٌ، فأسرعت إليه ثم ندمتُ، فسألته أن يغفر لي فأبى علىَّ، فأقبلت إليك. فقال: يغفر الله لك ياأبابكر( ثلاثًا ) . ثمّ إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثمَّ أبو بكر؟ فقالوا: لا. فأتى إلى النبي =+ ، فجعل وجه النبي =+ يتمعَّرُ، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم ( مرتين ) . فقال النبي =+: إن الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبتَ، وقال أبو بكر: صدقَ، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ ( مرتين ) فما أوذي بعدها )) (1) وعن أبي عثمان قال (( حدّثني عمرو بن العاص رضي الله عنه أنّ النبي =+ بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحبُّ إليك؟ قال: عائشة. فقلت من الرجال؟ قال: أبوها، قلت ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب، فعدّرجالًا ) ) (2) . وهذا رأي عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أيضًا، فعن محمد بن الحنفية ـ وهو ابن عليّ ـ قال (( قلت لأبي: أي الناس خيرٌ بعد رسول الله =+ ؟ قال: أبو بكر. قلت ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم
(1) 28) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3461) .
(2) 29) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3462) .