أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين )) (1) وكان أبو بكر أكثر الصحابة عملًا للصالحات فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله =+ (( من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله =+: ما اجتمعن في امرئٍ إلا دخل الجنة ) ) (2) إضافة إلى شهوده جميع الغزوات مع النبي =+ ومباشرته الأهوال التي كان (( يباشرها النبي =+ من أول الإسلام إلى آخره، ولم يجبن ولم يحرج ولم يفشل، وكان يقدم على المخاوف، يقي النبي =+ بنفسه، يجاهد المشركين تارة بيده وتارة بلسانه وتارة بماله، وهو في ذلك كله مقْدِم ) ) (3) وعن علي رضي الله عنه قال (( قال لي رسول الله =+ يوم بدرٍ ولأبي بكر: مع أحدكما جبريل، ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيلُ ملكٌ عظيم يشهد القتال أو يكون في القتال ) ) (4) فبعد هذه الأدلة الواضحة يتّضح لكل طالب للحق أن أبا بكر كان من كبار أئمة الدين و أوليائه الصالحين، المجاهدين في سبيل الله، ولعل التيجاني لا يقتنع بهذه الحقائق الواضحة فاضطر لإيراد رأي أحد كبار الأئمة الاثني عشرية لتصبح الحقائق دامغة وحجةً على المكابرين والمعاندين وسلسبيلًا للمطمئنين المهتدين، فقد أورد أبي الحسن الأربلي الاثني عشري في كتابه ( كشف الغمة ) عن (( عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيوف، فقال: لا بأس به، قد حلّى أبو بكر الصديق رضي الله عنه سيفه، قلت: فتقول: الصديق؟ قال: فوثب وثبة واستقبل القبلة وقال: نعم
(1) 30) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3468) .
(2) 31) مسلم مع الشرح ـ باب ـ فضائل الصحابة برقم (1028) .
(3) 32) المنهاج جـ8 ص (79) .
(4) 33) مسند أبي يعلى جـ1 برقم (340) مسند علي بن أبي طالب وقال المحقق: إسناده صحيح.