أ ـ أن لقول النبي =+ سبب وهو أنه استخلف عليًا في غزوة تبوك، وهي الغزوة التي لم يأذن لأحد في التخلف عنها فقال المنافقون إنما استخلفه لأنه يبغضه، فقد اخرج النسائي في خصائص عليّ عن سعد بن أبي وقاص قال (( لما غزا رسول الله =+ غزوة تبوك خلّف عليًا كرم الله وجهه في المدينة، قالوا فيه: ملّه وكره صحبته، فتبع عليّ رضي الله عنه النبي =+ حتى لحقه في الطريق، قال: يارسول الله خلفتني بالمدينة مع الذراري والنساء، حتى قالوا: ملّه وكره صحبته؟ فقال النبي =+: يا عليّ إنما خلّفتك على أهلي، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ) ) (1) ، ولهذا خرج عليّ إلى النبي وقال ما قال، فأراد النبي =+ أن يطيب قلب عليّ وأبان له أن الاستخلاف لا يوجب نقصًا له، لأن موسى استخلف هارون على قومه فكيف يعدّ ذلك نقصًا، فرضي علي بذلك ( فقال: رضيت رضيت ) كما جاء في رواية ابن المسيب عند أحمد (2) فكان قول النبي =+ هذا لترضية عليّ ليس إلا.
(1) 16) خصائص أمير المؤمنين للنسائي برقم (43) وقال المحقق: اسناده صحيح.
(2) 17) راجع الفتح جـ7 ص (92) .