ب ـ الثابت في السيرة أن النبي =+ كان يستخلف في كل مرة يغزو أو يسافر فيها ولكنه لم يقل لأحد ممن استخلفه أنه منه بمنزلة هارون من موسى، وسبب ذلك أن كل من استخلفه لم يظن أن في استخلافه نوع نقص، فلم يحتج أن يقول له هذه الجملة، وقول النبي =+ لعليّ هذه الجملة لا تبين اختصاصه بها، ومن ادعى غير ذلك فعليه الدليل، وليس في الحديث ما يدل على التخصيص وأن غيره لم يكن منه بمنزلة هارون من موسى، وذلك مثل قوله =+ للرجل الذي لعن شارب الخمر (( لا تلعنوه فولله ما علمت أنه يحب الله ورسوله ) ) (1) ، فلا يقول عاقل أن غيره لا يحب الله ورسوله، ولكن النبي =+ قال ذلك لسبب، وهو ان ينهى الساب عن لعنه كما كان سبب قول النبي =+ لعلي رضي الله عنه ذلك لكي يرضى ولا يتوهم النقص في استخلافه.
ت ـ قلت أن النبي =+ خص عليًا بقوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى لأنه أعتقد أن استخلافه يعد نقصًا، ومعنى ذلك أن عليّ لو لم يعترض على النبي =+ لما خصه بذلك، وهذا أعظم دليل على أن الحديث ليس دليلًا على إمامة عليّ، وأنه المستحق للخلافة بعد النبي =+، ولا يعتقد ذلك إذن إلا من هو أكثر الناس جهلًا وأقلّهم عقلًا.
ث ـ أما قول التيجاني أن هذا الحديث ( فيه من اختصاص أمير المؤمنين عليّ بالوزارة والوصاية والخلافة كما كان هارون وزيرًا ووصيًا وخليفة موسى في غيابه عندما ذهب لميقات ربه ) .
(1) 18) سبق الحديث ص (247) .