والمنسوخ، فبعث إليه أبو بكر أن أخرج فبايع، فبعث إليه إنيِّ مشغول فقد آليت بيمين أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه، فجمعه في ثوب وختمه ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله (ص) فنادى (ع) بأعلى صوته: أيها الناس إنِّي لم أزل منذ قبض رسول الله (ص) مشغولًا بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كلَّه في هذا الثوب، فلم ينزل الله على نبيه آية من القرآن إلا وقد جمعتها كلها في هذا الثوب، وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله =+ وآله وعلَّمني تأويلها. فقالوا: لا حاجة لنا به عندنا مثله )) (1) ، إذًا هناك قرآن لعلي يختلف عن قرآننا، ولا ينفرد الطبرسي بهذا التصريح، بل يقرّه على ذلك الكليني والصفار فيرويان عن سالم بن سلمة قال (( قرأ رجل على أبي عبد الله(ع) وأنا أسمع حروفًا من القرآن ليس على ما يقرأها الناس فقال أبو عبد الله (ع) مه مه كف عن هذه القراءة كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام فاقرأ كتاب الله على حدّه وأخرج المصحف الذي كتبه عليّ (ع) وقال أخرجه عليّ (ع) إلى النّاس حيث فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل الله على محمّد وقد جمعته بين اللوحين قالوا: هو ذا عندما مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه قال أما والله لا ترونه بعد يومكم هذا أبدًا إنما كان عليّ ان أخبركم به حين جمعته لتقرؤوه )) (2) ، وهذه الحقيقة يؤكدها شيعي إثني عشري معاصر فيروي عن أبي بصير رواية طويلة جاء فيها (( ... ثم أتى الوحي إلى النبي =+ فقال { سأل سائل بعذاب واقع للكافرين } بولاية عليّ { ليس له دافع ـ من الله ذي المعارج } ، قال: قلت: جعلت فداك إنّا لا نقرؤها هكذا فقال: هكذا نزل بها جبرائيل على محمد =+ وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام
(1) 48) المصدر السابق جـ1 ص (82) .
(2) 49) الأصول من الكافي جـ2 ص (462 ، 463) كتاب فضائل القرآن ، بصائر الدرجات ص (191 ، 192) .