فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 568

أما بالنسبة لكونه عاهد الله على أن يكون منصفًا ولم يتعصب لمذهبه ولم يقم وزنًا لغير الحق، فهذا القول أدعه للقارىء النبيه ليحكم على بطلانه وزيفه، وأما ادعاؤه أن الصحابة ( قد خالفوا أمر ربهم وخالفوا الصريح من النصوص التي لا تقبل الشك ولا التأويل وليس لهم عذر في ذلك ) فهذا لا يدل إلا على جهله وقلة بضاعته وإلا فمتى وكيف خالف الصحابة أمر ربهم! وأين هي تلك النصوص الصريحة التي لا تقبل الشك ولا تقبل التأويل؟ القضية هي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمّر أسامة على الجيش فطعن بعض الناس في إمارته فتكلم النبي في ذلك ورجع هؤلاء عن طعنهم وامتثلوا أمره، فقد كان الناس يراجعون النبي =+ في كثير من الأمور حتى يعزم فإذا عزم امتثلوا، وفي هذه الواقعة امتثل الناس جميعًا لأمر نبيهم =+ بما في ذلك الطاعنون في تأمير أسامة، وأما قوله ( أن البعض يتلمس الأعذار ـ الباردة ـ حفاظًا على كرامة الصحابة و( السلف الصالح ) ! وأن العاقل الحر لا يقبل بحال من الأحوال هذه المتمحلات )!؟ فهذا والله من أعجب أقواله؟! فمن يقرأ ذلك الكلام يظن أن الصحابة عبارة عن قطاع طرق أو من رعاع الناس وسفهائهم، فكيف يسوغ للبعض تلمس بعض الأعذار الباردة حفاظًا على كرامتهم؟!! قاتل الله الرفض والرافضة، أيحتاج هؤلاء الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم الدفاع عن كرامتهم؟! كيف يكون ذلك وقد دافع الله سبحانه عنهم وترضى عليهم وشهد لهم بالخيرية وعظيم الإيمان وارتضاهم الله سبحانه لصحبة نبيه =+ وشهدت لهم الأرض التي وطؤوها والبلاد التي فتحوها على عظمتهم، ثم يأتي هذا الأنوك (1) بهذه السفسطة التي لا يتقبلها أغبياء الناس فضلًا عن العقلاء الأحرار!

(1) الأنوك ، والنوك بالضم والفتح: الحمق ( راجع القاموس ص 1234) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت