!؟ ولا أنسى أن أذكر القراء بأن الكاتب لم يحمد هذا الموقف الذي وقفه أبو بكر من قضية إنفاذ جيش أسامة ويمر عليه مرور الكرام، أما إذا وقف على حادثة يظن هو أن فيها ما يسيء إلى هذا الصحابي الجليل فإنه يضخمها ويبني عليها عروشًا خاوية فهذا يضيف دليلًا جديدًا على زعمه أنه منصف في كل ما يقوله، عليه من الله ما يستحق.
ثم يقول (( عجبي من هؤلاء الصحابة الذين أغضبوه يوم الخميس واتهموه بالهجر والهذيان وقالوا حسبنا كتاب الله، وكتاب الله يقول لهم في محكم آياته( قل إن كنتم تحبون الله، فاتبعوني يحببكم الله ) وكأنهم أعلم بكتاب الله وأحكامه من الذي أنزل عليه وهاهم بعد يومين فقط من تلك الرزية المؤلمة وقبل يومين فقط من لحوقه بالرفيق الأعلى يغضبونه أكثر فيطعنون في تأميره ولا يطيعون أمره، وإذا كان في الرزية الأولى مريضًا طريح الفراش، فقد اضطر في الثانية أن يخرج معصب الرأس مدثرًا بقطيفة يتهادى بين رجلين (!) ورجلاه تخطان في الأرض وخطب فيهم خطبة كاملة من فوق المنبر بدأها بتوحيد الله والثناء عليه ليشعرهم بذلك بأنه بعيد عن الهجر ثم أعلمهم بما عرف من طعنهم، ثم ذكرهم بقضية أخرى طعنوا فيها من قبل أربع سنوات خلت، أفهل يعتقدون بعد ذلك بأنه يهجر أو أنه غلبه الوجع فلم يعد يعي ما يقول؟ )) (1) .
(1) 16) ثم اهتديت ص (90) .