5ـ يجب على المفسر لآية أن يربطها بالآيات التي قبلها والتي بعدها لأن تمام التفسير ووضوحه مرتبط بذلك والآية التي استشهد بها التيجاني هي من ضمن غزوة أحد والأخطاء التي وقعت فيها والسورة بصدد عتاب الله للمؤمنين لما حدث لهم في هذه الغزوة وذلك أن الله أنكر عليهم أنهم بمجرد الايمان سيدخلهم الجنة دون الجهاد والابتلاء والتمحيص فقال تعالى { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } ( آل عمران 142 ـ 143) ثم ذكر بعدها مباشرة قوله { وما محمد إلا رسول...} استمرار بعتابهم على ماكان منهم في تلك الغزوة ثم ذكرهم بالآيات التي بعدها أن هناك من الأنبياء من قاتل معه الصالحون فما وهنوا وما ضعفوا وماذلوا كما حدث من بعضكم وفي الآية التي بعدها أثبت الله لصحابة نبيه =+ الإيمان وحذرهم من طاعة الكافرين بقوله تعالى { ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين } ( آل عمران 149) وبعد عتابهم ذكر الله بعد آيات أنه عفا عمن تولى يوم القتال بسبب بعض ذنبه بقوله { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم } ( آل عمران 155) ثم يذكر الله سبحانه أن المؤمنين قد استجابوا للرسول =+ من بعد ما أصابهم القرح في غزوة أحد لملاحقة أبي سفيان إلى حمراء الأسد فقال تعالى { الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (فانقلبوا ) بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو الفضل العظيم } ( آل عمران 172 ـ 174) ولا شك أن هؤلاء الموصوفون بهذه الصفات وهذا المديح هم الصحابة المنقلبون بنعمة من