ينفقون ( التوبة 92) وتخلف عن الغزوة نفر من المسلمين من غير شك ولاارتياب منهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع وهم الثلاثة الذين تخلفوا عن الغزوة وتخلف أيضًا أبو خيثمة وأبوذر ثم لحقا بالجيش الذي كان تعداده ثلاثون ألفًا ثم تاب الله تعالى بعد ذلك عن الثلاثة المتخلفين عن الغزوة فقال تعالى { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب الله عليهم إنه بهم رؤوف رحيم } ( التوبة 117) فهذا ثناء مبارك من الله سبحانه وتعالى للنبي =+ وصحابته من المهاجرين والأنصار وأنه تعالى قد غفر لهم بعدما خرجوا لقتال الكافرين في غزوة تبوك { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } فيميلوا إلى الدعة والسكون ولكن الله ثبتهم وقواهم (1) وتاب عليهم ولذلك يقول ابن عباس: من تاب الله عليه لم يعذبه أبدًا (2) وقال الجصاص في كتابه ( أحكام القرآن ) في هذه الآية (( فيه مدح لأصحاب النبي =+ الذين غزوا معه من المهاجرين والأنصار وإخبار بصحة بواطن ضمائرهم وطهارتهم لأن الله تعالى لا يخبر بأنه قد تاب عليهم إلا وقد رضي عنهم ورضي أفعالهم وهذا نص في رد الطاعنين عليهم والناسبين لهم إلى غير ما نسبهم إليه من الطهارة ووصفهم به من صحة الضمائر وصلاح السرائر رضي الله عنهم ) ) (3) ثم أقول: أليست غزوة تبوك هذه كانت آخر غزوات النبي =+ مع صحابته رضوان الله عليهم جميعًا وكانوا قد أبلوا أعظم البلاء في جميع الغزوات الأخرى التي غزوها مع النبي =+ مثل بدر وأحد والخندق ثم فتح مكة ثم غزوة حنين ومؤتة فكان النصر والفتح حليفهم ثم إنهم بعد وفاة النبي =+ أكملوا طريق الجهاد فحفظوا الدين من المرتدين وفتح الله على أيديهم إيران والعراق والشام ومصر...فكيف يقال بعد هذا أن
(1) 11) راجع تفسير السعدي جـ2 ص (293) .
(2) 12) تفسير البغوي جـ4 ص (105) .
(3) 13) أحكام القرآن للجصاص جـ3 ص (160) .