فهرس الكتاب
... وعلى كلٍّ فالمقصود القول لا القائل ، فالبخاري رحمه الله يشترط ثبوت اللقاء ولو مرة واحدة والتزم ذلك في صحيحه ، ومسلم رحمه الله يقبل الحديث المعنعن بين متعاصرين أمكن لقاؤهما وسلم المعنعِن من التدليس ، والمسألة تكلم فيها العلماء قديمًا وحديثًا بل ألفت فيها المؤلفات ككتاب السنن الأبين في المحاكمة بين الإمامين البخاري ومسلم في السند المعنعن [1] لابن رشيد الفهري ، وهو كتاب قيّم عرض فيه مؤلفه المسألة ورجح فيه قول البخاري وأجاب على أدلة مسلم التي استدل بها في مقدمة صحيحه بأجوبة مقنعة لمن قرأها . وذكر ابن رشيد في كتابه أن قول البخاري هو قول كثير من المحدثين [2] وكذا رجح قول البخاري ابن الصلاح فقال: والذي صار إليه مسلم هو المستنكر وما أنكره قد قيل إنه القول الذي عليه أئمة هذا العلم علي ابن المديني والبخاري وغيرهما [3] ، ونحو هذا قال النووي في شرحه لمسلم [4] ونسبه العلائي لأكثر الأئمة [5] ، وقال ابن رجب: (( وأما جمهور المتقدمين فعلىما قاله ابن المديني والبخاري وهو القول الذي أنكره مسلم على من قاله ) ) [6] .
... ثم قرر ابن رجب هذا بأمثلة وأدلة كثيرة تدل على أنه قول المتقدمين ، وذكر رحمه الله أن كثيرًا من العلماء المتأخرين على ما قاله مسلم رحمه الله ... قال: وهو ظاهر كلام ابن حبان وغيره ، وقد حكى بعض أصحابنا عن أحمد مثله ، لكن ابن رجب رحمه الله رجح قول البخاري وردّ على مسلم دعوى الإجماع على قوله وأجاب على بعض أدلته [7] .
(1) وقد طبع الكتاب بتحقيق محمد الحبيب بن الخوجة ، الدار التونسية للنشر .
(2) السنن الأبين ، ص 31 .
(3) صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (1/128) ت: موفق عبدالله .
(4) شرح صحيح مسلم (1/128) .
(5) جامع التحصيل ، ص 116 .
(6) شرح العلل ، ص 214 .
(7) المرجع السابق