فهرس الكتاب
ومن هذا الباب أيضًا حديث أخرجه النسائي في الكبرى من طريق أبي الأحوص عن سماك عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه عن بردة بن نيار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشربوا في الظروف ولا تسكروا . قال أبو عبدالرحمن (النسائي) وهذا حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم ، ثم نقل عن أحمد قال: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث ، خالفه شريك في إسناده ولفظه [1] .
وسلام بن سليم أبو الأحوص الكوفي ثقة متقن صاحب حديث كما في التقريب [2] ، فانظر كيف حكم النسائي على مخالفة أبي الأحوص بالنكارة مع أن اصطلاح المتأخرين أنه شاذ ، والمقصود: أن بعض المتقدمين يطلقون النكارة على الشذوذ كما جرى عليه ابن الصلاح رحمه الله ، والأمثلة في هذا الباب كثيرة لمن تأمل .
2-... التفرد والشذوذ والنكارة (( هل كل ما تفرد به راوٍ يعد شاذا أو منكرًا ؟ ولو لم
يخالف )) .
... هذا المبحث مهم لا يستغني عنه الباحثون والمتخصصون وهو مبحث دقيق اضطرب فيه كثيرون ، وحقيق أنه يخص مستقلًا ببحوث ومؤلفات وله علاقة بالعلة ولكني ذكرته هنا لأن علاقته بالشاذ أقوى ، فالخليلي رحمه الله جعل مطلق التفرد شذوذًا والحاكم جعل تفرد الثقة شذوذاَ وقد تعقبوا عليهما كما أشرت سابقًا .
لكن المتأمل لكلام المتقدمين يجد أنهم أطلقوا الشذوذ والنكارة على بعض ما انفرد به الثقات بدون مخالفة ولذلك قال ابن الصلاح رحمه الله تعالى: وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث [3] .
... أقول: واستعمالهم للنكارة في هذا الباب أكثر ، وهذا والله أعلم لأن لفظ (( الإنكار ) )عام في كل ما استنكر وأنكره عليه غيره ولو كان المنكر عليه ثقة .
(1) سنن النسائي الكبرى (3/231 ، ج: 5187 .
(2) التقريب ، ص 261 .
(3) مقدمة ابن الصلاح على التقييد والإيضاح ، ص 88 .