فهرس الكتاب
... فرق بينهما بأن الشاذ ما خالف فيه الثقة من هو أولى منه ، والمنكر: ما خالف فيه الضعيف من هو أولى منه ، وهذا الاصطلاح الذي عليه كثير من المتأخرين التفريق بينهما كما ذكره ابن حجر حيث قال: إن بين الشاذ والمنكر عمومًا وخصوصًا من وجه لأن بينهما اجتماعًا في اشتراط المخالفة وافتراقًا في أن الشاذ رواية ثقة أو صدوق ، والمنكر رواية ضعيف ، وقد غفل من سوى بينهما [1] يعني بذلك ابن الصلاح حيث يدخل المنكر في تعريفه الثاني ولأنه قال: وإن كان بعيدًا عن ذلك - يعني الحفظ والضبط - لرددنا ما انفرد به وكان من قبل الشاذ والمنكر .
... أقول: ورد إطلاق المنكر على (( ما خالف فيه الثقات ) )في كلام المتقدمين ، فأبو داود رحمه الله قال عن حديث همام بن يحيى عن ابن جريج عن الزهري عن أنس في وضع الخاتم عند دخول الخلاء ، قال أبو داود: حديث منكر وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه ، والوهم فيه من همام [2] .
فهنا عدّ أبو داود مخالفة همام من المنكر مع أن همام بن يحيى ثقة روى له الشيخان [3] ، ولذلك لما مثل العراقي في التقييد والإيضاح بهذا المثال للمنكر تعقبه ابن حجر في النكت فقال: فإنه شاذ في الحقيقة إذ المنفرد به من شرط الصحيح [4] .
(1) نزهة النظر ، ص 36 ، وقد فصل في هذا في النكت (2/674 ، 675) .
(2) سنن أبي داود وكتاب الطهارة ، باب: الخاتم يكون فيه ذكر الله يدخل به الخلاء ، ج: 19 .
(3) انظر ترجمته في التقريب ، ص 574 .
(4) النكت ، ص 677 .