فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 71

... وسأنقل هنا كلامًا عن ابن رجب في إطلاق النكارة على ما انفرد به الثقة ، فقد نقل ابن رجب رحمه الله عن الإمام أحمد قال: قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيدالله بن عمر أخطأ إلا في حديث واحد لنافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام .... الحديث ، قال أبو عبدالله: فأنكره يحيى بن سعيد عليه ، قال أبو عبدالله: فقال لي يحيى بن سعيد: فوجدته قد حدّث به العمري الصغير عن نافع عن ابن عمر مثله ، قال أبو عبدالله: لم يسمعه إلا من عبدالله فلما بلغه عن العمري صححه ، وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر وكلام أحمد قريب من ذلك . وقال عبدالله: سألت أبي عن حسين بن علي الذي يروي حديث المواقيت ؟ فقال:هو أخو أبي جعفر محمد بن علي ، وحديثه الذي روى في المواقيت ليس بمنكر ؛ لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره ، وقال أحمد في بريد بن عبدالله بن أبي بردة يروي أحاديث مناكير ، وقال أحمد في محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: هو المتفرد برواية حديث الأعمال بالنيات في حديثه شيء ، يروي أحاديث مناكير أو قال: منكرة ، وقال في زيد بن أبي أنيسة: إن حديثه لحسن مقارب وإن فيها بعض النكارة ، وقال الأثرم: قلت لأحمد: إن له أحاديث إن لم تكن مناكير فهي غرائب ؟ قال: نعم . وهؤلاء الثلاثة متفق على الاحتجاج بحديثهم في الصحيح ، وقد استنكر أحمد ما انفردوا به ، وكذلك قال في عمرو بن الحارث: له مناكير ، وفي الحسين بن داود وخالد بن مخلد وجماعة خرج لهم في الصحيح بعض ما ينفردون به ، وأما تصرف الشيخين والأكثرين فيدل على خلاف هذا وإن ما رواه الثقة عن الثقة إلى منتهاه وليس له علة فليس بمنكر ، وقد خرجا في الصحيحين حديث بريد بن عبدالله بن أبي بردة وحديث محمد بن إبراهيم التيمي وحديث زيد بن أبي أنيسة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت