فهرس الكتاب
انتهى كلام ابن رجب [1] .
وهذا يدل على إن إطلاق النكارة على التفرد من الثقة فيما سبق استعمله يحيى بن سعيد والإمام أحمد [2] ، أما الإمام البخاري ومسلم والأكثرون من المحدثين بخلافهم يصححونه ولا يعدونه منكرًا ، وقد ذكر ابن رجب رحمه الله في آخر شرحه للعلل أمثلة كثيرة لأحاديث أنكرت على بعض الثقات [3] .
وتفرد الثقات في الأصل ليس بعلة وإلا للزم القول بوجوب تعدد الرواة في شرط الصحة ولم يقل بهذا عامة أهل العلم ، لكن طائفة من المتقدمين قد يعلون الحديث بتفرد الثقة ويجعلونه شاذًا أو منكرًا ، فمتى يكون تفرد الثقة علة ؟
فيما يظهر لي من خلال التتبع أن ذلك يكون في حالات أذكر أبرزها:
(1) شرح علل الترمذي ، ص 254 ، 255 .
(2) ذكر الحافظ بن حجر في هدي الساري في ترجمة يزيد بن عبدالله بن خصيفة بعد أن نقل توثيقه عن ابن معين وأبي حاتم
والنسائي ، قال: وروى الآجري عن أبي داود عن أحمد أنه قال: منكر الحديث . قلت (الحافظ) : هذه لفظة يطلقها
أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث عرف ذلك بالاستقراء من حاله وقد احتج بابن خصيفة مالك والأئمة
كلهم . هدي الساري ، ص (453) . وذكر السخاري أنهم قد يطلقون (( منكر الحديث ) )على الثقة إذا روى المناكير
عن الضعفاء كما قال الحاكم للدار قطني: فسليمان ابن بنت شرحبيل قال: ثقة ، قلت: أليس عنده مناكير ؟ قال:
يحدث بها عن قوم ضعفاء فأما هو فثقة . فتح المغيث (ا/375) .
(3) انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب ، ص 308 ، تحت عنوان: في ذكر قوم من الثقات لا يذكر أكثرهم في كتب
الجرح وقد ضعف حديثهم ، إما في بعض الأوقات أو في بعض الأماكن أو عن بعض الشيوخ .