فهرس الكتاب
ومن أمثلة هذا وأمثلته كثيرة ما ذكره الشيخ المحدث عبدالله السعد وفقه الله في بعض أشرطته المسجلة من تفرد خالد بن دريك عن عائشة رضي الله عنها بحديث: (( إذا بلغت المرأة المحيض لم يصح أن يرى منها إلا وجهها وكفيها ) )قال: فأين الرواة عن عائشة كابن أختها عروة ، والأسوة بن يزيد وعمرة عن هذا الحديث ؟ .
ومن أمثلته أيضًا تفرد عبدالمجيد بن أبي رواد عن مالك عن يزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري بحديث: (( إنما الأعمال بالنيات ) )فأين أصحاب مالك وتلاميذه عن هذا الحديث لم يرووه ؟
ومن أمثلته أيضًا ما تفرد به محمد بن عبدالله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه ) )رواه أهل السنن .
فمحمد بن عبدالله بن الحسن ثقة لكن أعل البخاري الحديث بتفرده فقال: لا يتابع عليه قال: ولا أدري أسمع محمد بن عبدالله بن حسن من أبي الزناد أو لا [1] .
وقد فصّل القول في هذا المثال وبينه ببيان واضح الشيخ الفاضل الدكتور حمزة بن عبدالله المليباري في كتابه الفائق (( الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتعليلها ) ) [2] ، وقد تطرق الشيخ الدكتور حمزة في كتابه لمسألة التفرد وتوسع في بيانها بالأمثلة بكلام جيد موثق قد استفدت منه .
الحالة الثانية: أن يكون المتفرد من الثقات الحفاظ الكبار لكنه تبين وهمه أو خطؤه بتفرده فينبه على ذلك النقاد من حفاظ المحدثين لقرائن ظهرت لهم .
(1) التاريخ الكبير (1/139) .
(2) انظر الكتاب المذكور ، ص 40 .