فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 71

ومن أمثلة هذا وأمثلته كثيرة ما ذكره الشيخ المحدث عبدالله السعد وفقه الله في بعض أشرطته المسجلة من تفرد خالد بن دريك عن عائشة رضي الله عنها بحديث: (( إذا بلغت المرأة المحيض لم يصح أن يرى منها إلا وجهها وكفيها ) )قال: فأين الرواة عن عائشة كابن أختها عروة ، والأسوة بن يزيد وعمرة عن هذا الحديث ؟ .

ومن أمثلته أيضًا تفرد عبدالمجيد بن أبي رواد عن مالك عن يزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري بحديث: (( إنما الأعمال بالنيات ) )فأين أصحاب مالك وتلاميذه عن هذا الحديث لم يرووه ؟

ومن أمثلته أيضًا ما تفرد به محمد بن عبدالله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه ) )رواه أهل السنن .

فمحمد بن عبدالله بن الحسن ثقة لكن أعل البخاري الحديث بتفرده فقال: لا يتابع عليه قال: ولا أدري أسمع محمد بن عبدالله بن حسن من أبي الزناد أو لا [1] .

وقد فصّل القول في هذا المثال وبينه ببيان واضح الشيخ الفاضل الدكتور حمزة بن عبدالله المليباري في كتابه الفائق (( الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتعليلها ) ) [2] ، وقد تطرق الشيخ الدكتور حمزة في كتابه لمسألة التفرد وتوسع في بيانها بالأمثلة بكلام جيد موثق قد استفدت منه .

الحالة الثانية: أن يكون المتفرد من الثقات الحفاظ الكبار لكنه تبين وهمه أو خطؤه بتفرده فينبه على ذلك النقاد من حفاظ المحدثين لقرائن ظهرت لهم .

(1) التاريخ الكبير (1/139) .

(2) انظر الكتاب المذكور ، ص 40 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت