فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 71

وإلى هذا يشير ابن رجب رحمه الله في قوله: وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد ، وإن لم يرو الثقات خلافه إنه لا يتابع عليه ، ويجعلون ذلك علة فيه ، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه ، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا ولهم في كل حديث نقد خاص ، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه [1] .

... أقول: إنما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار لقرائن ودلالات ظهرت لهم ، وكلام ابن رجب رحمه الله كلام محقق مدقق مارس كلام المتقدمين وخبره .

... ولهذا أمثلة كثيرة ، ومن تأمل كتب العلل وكامل ابن عدي وجد من ذلك كثيرًا ، فمن ذلك أحاديث أنكرها ابن عدي على إسماعيل بن أبي أويس رواها عن خاله مالك بن أنس وقال: لا يتابع عليها وإسماعيل ثقة مخرج له في الصحيحين وغيرهما [2] .

... ومن ذلك أيضًا تفرد قتيبة بن سعيد عن الليث بحديث معاذ في الجمع بين الصلاتين في السفر ، فقد أعله البخاري وأبو حاتم وأبو داود بذلك وتوسع في بيان ذلك الشيخ الدكتور حمزة المليباري في كتابه [3] فليراجع .

زيادة الثقة:

... وهي مبحث مهم له علاقة بالشذوذ والتفرد والنكارة وقد كُتب وبُحث فيها كثيرًا لكني سأنقل في هذا ملخصًا لطريقة المتقدمين حيال زيادات الثقات ، وذلك لأنك ترى عند المتأخرين خللًا في هذا الباب فيطلقون القول بقبول زيادة الثقة مطلقًا وقد ينسبون ذلك للمحدثين [4] ، وإنما هو قول الفقهاء ومن تبعهم الخطيب البغدادي في الكفاية وابن حبان والحاكم [5] .

(1) شرح علل الترمذي ، ص 208 .

(2) الكامل لابن عدي (1/324) .

(3) الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتعليلها .

(4) كما فعل ذلك النووي ورد عليه ابن حجر . النكت (2/688) .

(5) النكت (2/687) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت