فهرس الكتاب
ووقع التساهل أيضًا من بعض من المعاصرين في هذا الباب ، ولعلي أذكر لذلك من تصحيحات الشيخ المحدث الألباني تغمده رحمه الله برحمته ، فرغم جهوده الضخمة في خدمة السنة وسمعت شيخنا سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز يثني عليه كثيرًا ، إلا أنه رحمه الله يتساهل أحيانًا في التصحيح فقد صحح حديث: (( ولد الزنى شر الثلاثة ) ) [1] وحمل معنى الحديث على الرواية: (( إذا عمل بعمل أبويه ) )مع ضعف هذه الرواية حيث ضعفها الألباني نفسه وكان الأولى أن يحمل الحديث كما حمله الطحاوي وابن القيم على شخص بعينه وذلك لرواية الطحاوي والحاكم وهي: (( بلغ عائشة رضي الله عنها أن أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولد الزنى شر الثلاثة ، فقالت: يرحم الله أبا هريرة أساء سمعًا فأساء إجابة ، لم يكن الحديث على هذا إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من يعذرني من فلان ؟ قيل يا رسول الله إنه مع ما به ولد زنى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هو شر الثلاثة ) )، والله يقول: ولا تزر وازرة وزر أخرى . صححه الحاكم على شرط مسلم [2] وتعقبه الذهبي بأن فيه سلمة بن الفضل الأبرش لم يحتج به مسلم ، وقد وثق وضعفه ابن راهويه ، وقد ذكر هذا كله الألباني وضعف هذه الرواية ولم يحمل الحديث عليها بل قال بعمومه .
(1) انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/225) ، رقم 672 ، وعزاه لأبي داود وأحمد والطحاوي والحاكم .
(2) المستدرك (4/100) .