فهرس الكتاب
... أقول: وحمل الحديث على هذه الرواية وهي ضعيفة أولى من حمله على رواية: (( إذا عمل بعمل أبويه ) )لأنها أشد ضعفًا منها ، ففي أحد طرقها راوٍ متروك كما ذكر الألباني نفسه ، ومما يؤيد نكارة معناه أن ابن عباس رضي الله عنه لما بلغه هذا الحديث قال: (( لو كان شر الثلاثة لما استؤني بأمه حتى تضعه ) ) [1] يعني الأحاديث الواردة بإمهال الحامل من الزنى حتى تضع وهي صحيحة .
... ففهم عائشة رضي الله عنها معارضة عموم الحديث للقرآن مع ما يؤيده من قول ابن عباس أولى من القول بعموم هذا الحديث والتعسف في تأويله كما فعل الألباني حيث قال: فإنه لم يحرم الجنة بفعل والديه بل إن النقطة الخبيثة لا يتخلق منها طيب في الغالب ولا يدخل الجنة إلا نفس طيبة ، فإن كانت في هذا الجنس طيبة دخلت الجنة ، وكان الحديث من العام المخصوص [2] .
... ثم أراد الألباني رحمه الله أن يؤيد ما ذكره فقوى زيادة: (( ولا ولد زنية ) )في حديث: (( لا يدخل الجنة عاق ... إلخ ) )وليست بقوية لمن دقق وتأمل ، ثم حاول أن يؤولها فتعسف أيضًا [3] مع أنه صحح ما رواه عبدالرزاق عن عائشة أنها قالت: (( ما عليه من وزر أبويه ، قال تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى ) )قالته ردًا على من روى هذا الحديث .
(1) انظر: الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ، ص 119 .
(2) سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/228) .
(3) انظر المرجع السابق (2/230) .