فهرس الكتاب
... ومن هذا الباب أيضًا فيما يظهر لي تصحيحه لحديث: أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس (يعني بالعين) [1] فهو مع ما في متنه ففي سنده طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل الأنصاري يهم ، ونقل ابن عدي عن البخاري قال: فيه نظر ، وقد تفرد به كما ذكر ابن عدي [2] وإن كان قد وثق إلا أن التفرد مع الوهم يقضي التوقف فيما رواه .
... وأعجب من ذلك تصحيحه لحديث: (( إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه في الأرض ، وعنقه منثن تحت العرش وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربنا ، فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبًا ) ) [3] . وليس المجال تتبع ذلك فأكتفي بما سبق خوف الإطالة ، والأمثلة كثيرة .
4-... ومن طرق الإعلال عند المتقدمين إعلال الحديث إذا دل على معنى يخالف المعنى الذي
دلت عليه الأحاديث الصحيحة:
... وأذكر مثالًا لذلك حديث: (( أمتي أمة مرحومة جعل عذابها بأيديها في الدنيا ) )فهذا الحديث ذكر طرقه الإمام البخاري رحمه الله في كتابه التاريخ الكبير ثم أعلّه بقوله: والخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة وأن قومًا يعذبون ثم يخرجون أكثر وأبين وأشهر [4] ا.هـ فهذا تعليل إمام الحديث والعلل البخاري رحمه الله نظر فيه إلى مخالفة معنى هذا الحديث لما ثبت في الأحاديث الصحيحة الكثيرة الأخرى التي تثبت دخول طائفة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم النار [5] .
... وعلى كل فللمتقدمين طرائق كثيرة في إعلال الحديث يطول استيعابها ، إنما أشرت لإبراز غفل عنه المتأخرون .
(1) السلسلة الصحيحة (2/309) ، رقم 747 .
(2) انظر ترجمته في: الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (4/119) .
(3) السلسلة الصحيحة (1/258) ، رقم 150 ، وعزاه للطبراني .
(4) التاريخ الكبير للإمام البخاري (1/39) .
(5) الحديث أخرجه أبو داود (4/105) ، ج: 4278 والحاكم في المستدرك (4/491) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه .