فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 71

... أقول: ومن هذا الباب ما يقع للباحث في الصحيح من ألفاظ يجزم أنها خطأ ، فمن ذلك حديث في صحيح مسلم ذاكرني به بعض طلاب العلم من طلابنا وهو حديث القراءة في ركعتي الفجر: (( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ) )والتي في آل عمران: (( تعالوا إلى كلمة سواء بيينا وبينكم ) )هذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه من طريق أبي خالد الأحمر عن عثمان بن حكيم عن سعيد بن يسار عن ابن عباس ، فهذا فيما يظهر خطأ والصواب الرواية الأخرى التي أخرجها مسلم من طريق مروان بن معاوية الفزاري عن عثمان بن حكيم به بلفظ: (( كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: (( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ) )الآية التي في البقرة ، وفي الآخرة منها: (( آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ) )وتابع مروان بن معاوية على هذا اللفظ عيسى ابن يونس عن عثمان بن حكيم ، كما أخرج مسلم رحمه الله [1] . وتابعهما ابن نمير عند أحمد في المسند (1934) .

... فهؤلاء ثلاثة خالفهم أبو خالد الأحمر (سليمان بن حيان) وقد ذكر في ترجمته أنه يخطئ فذكر الآية: (( تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) )فأخطأ ، والصواب رواية الجماعة وأن الآية هي: (( فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ) ).

... ولعل أبا خالد الأحمر اشتبه عليه الأمر لأن آية: (( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء .. آخرها: (( فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) )فأخطأ فذكر آية بدل الأخرى . والله أعلم .

... فالمقصود أن هذا لا ينقص من قدر الصحيحين فهو قليل ونادر بالنسبة لأحاديثهما ، كما أنه لا ينافي القول إن الأمة تلقتهما بالقبول فإن ذلك مستثنى منه كما ذكر ابن الصلاح، والله أعلم .

المبحث السادس:

(1) صحيح مسلم ، كتاب صلاة المسافر ، باب: استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليها ، ج: 1196 ترقيم العالمية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت