فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 71

المسائل المتعلقة بتقوية الحديث بالطرق الأخرى والشواهد:

... وهذا مبحث مهم يضطرب فيه بعض المتأخرين والمعاصرين ، وقد تكلم عليه أهل العلم في كتب المصطلح وفي كتب التخاريج والعلل ، وقد كفانا في هذا الموضوع أحد الباحثين ، فقد جمع في هذا الباب الشيخ الدكتور المرتضى الزين أحمد كتابه (( مناهج المحدثين في تقوية الأحاديث الحسنة والضعيفة ) )ط: مكتبة الرشد ، وهو في الأصل رسالة دكتوراه مقدمة للجامعة الإسلامية بالمدينة وهو كتاب جيد جمع فيه مؤلفه ما ورد عن المحدثين المتقدمين والمتأخرين في هذا الباب فأجاد وأفاد جزاه الله خيرًا ، وقد أثنى على الكتاب الشيخ المحدث حماد الأنصاري رحمه الله إلا أني هنا سأنبه على نقطتين:

1-أن بعض المتأخرين تساهلوا في تقوية الأحاديث ، فإذا اجتمعت عندهم طرق كثيرة للحديث ولو كانت غير معتبرة - يعني غير صالحة للانجبار - كأن يكون في أسانيدها من هو متروك أو متهم أو هي واهية شديدة الضعف فإنهم يقوون الحديث بذلك فيصححونه أو يحسنونه ، ومن هذا القبيل ما أشرت إليه سابقًا من تصحيح السيوطي لحديث: (( إذا بعثتم بريدًا فابعثوا حسن الوجه حسن الاسم ) )، ويقع له من هذا النوع في كتابه اللآلي المصنوعة .

وابن حجر رحمه الله شدد في هذا في النزهة فقال: (( ومتى توبع السيء الحفظ بمعتبر كأن يكون فوقه أو مثله لا دونه .. ) ) [1] فلاحظ أنه لم ير التقوية بالأدني ونقل الدكتور المرتضى عنه أن الحديث الذي ضعفه ناشيئ عن تهمة أو جهالة إذا كثرت طرق ارتقى عن مرتبة المردود والمنكر الذي لا يجوز العمل به بحال إلى رتبة الضعيف الذي يجوز العمل به في فضائل الأعمال .

(1) نزهة النظر ، ص 51 ، 52 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت