فهرس الكتاب
ونقل عن ابن كثير ، قال: قال الشيخ أبو عمرو: لا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة أن لا يكون حسنًا لأن الضعيف يتفاوت ، فمنه ما لا يزول بالمتابعات كرواية الكذابين والمتروكين ، ومنه ضعف يزول بالمتابعة كما إذا كان راويه سيء الحفظ أو روي الحديث مرسلًا فإن المتابعة تنفع حنيئذ ويرفع الحديث عن حضيض الضعف إلى أوج الحسن أو الصحة [1] .
... أقول: وبهذا يتبين خطأ طريقة بعض المتأخرين من التقوية بكثرة الطرق ولو كانت واهية .
2-الحديث إذا تلقته الأمة بالقبول وهو ضعيف هل يقوى عن ضعفه ؟
تعرض الدكتور المرتضى لهذه المسألة ورجح أنه لا يرتفع عن ضعفه [2] .
أقول: والذي عليه جماهير العلماء من السلف والخلف كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يفيد العلم - يعني القطع - وذكر أنه قول أهل الحديث قاطبة ، وقال به الشافعي وابن عبدالبر ، وابن حجر والسيوطي والزركشي ، ولعلي هنا أنقل كلام الشافعي وابن عبدالبر وابن تيمية رحمه الله (ملخصًا) :
أما الشافعي فقال في الرسالة: (( ووجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنه من أهل العلم بالمغازي لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: (( لا وصية لوارث ولا يقتل مؤمن بكافر ) )ويأثرونه عمن حفظوا عنه العلم ممن لقوا من أهل العلم بالمغازي ، فكان هذا النقل عامة عن عامة وكان أقوى في بعض الأمر من نقل واحد عن واحد ، وكذلك وجدنا أهل العلم عليه مجمعين .
ثم ذكر الشافعي أنه ورد بإسناد لا يثبته أهل الحديث ثم قال: وإنما قبلناه بما وصفت من نقل أهل المغازي وإجماع العامة عليه [3] .
(1) انظر: فصل التقوية بالأدنى من كتاب (( مناهج المحدثين في تقوية الأحاديث الحسنة والضعيفة ) )، ص 92 وما بعدها ،
وانظر النص فيـ: اختصار علوم الحديث مع الباعث الحثيث ، ص 33 .
(2) مناهج المحدثين ، ص 22 .
(3) الرسالة ، ص 139 ، 140 ، ت: أحمد شاكر .